خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ذاهبا إلى بلاد الشام، وكان معه بعض
الصحابة.وفي الطريق علم أن مرض الطاعون قد انتشر في الشام، وقتل كثيرا من
الناس، فقرر الرجوع، ومنع من معه من دخول الشام.فقال له الصحابي الجليل أبو
عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله يا أمير المؤمنين؟فرد عليه أمير
المؤمنين: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!ثم أضاف قائلاً: نعم نفر من قدر الله
إلى قدر الله؛ أرأيت لو أن لك إبلا هبطت واديا له جهتان: إحداهما خصيبة
(أي بها زرع وحشائش تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، والأخرى جديبة (أي لا زرع
فيهما، ولا تصلح لأن ترعى فيها الإبل)، أليس لو رعيت في الخصيبة رعيتها
بقدر الله، ولو رعيت في الجديبة رعيتها بقدر الله؟
هناك عدة أسباب مهمة لذلك: - الخيال هو من يدير هذه العلاقة وهذا أهم الأسباب، فأنت تصنع قالباً للشخص المقابل ثم تدخله فيه، وبالتالي فأنت من يصنعه وليس هو، هو فقط يعطيك الأساسيات للبناء وأنت من ينشىء الصرح. - قدرتنا على ضبط ردود فعلنا ووجود فرصة لذلك، فأكثر من مرة تصلك رسالة أو كلمات تستفزك للغاية، لكن لكونك على الإنترنت تنجح بضبط أعصابك، فتظهر ذلك الإنسان الراكز العاقل، في الواقع تكون الأمور أصعب. - طبيعة الإنسان المائلة لإخفاء عيوبه وسهولة ذلك على الانترنت. - حرية التصرف كما تشاء، فأنت تتكلم على الانترنت لكن بامكانك مشاهدة مباراة أو شرب فنجان قهوة بل وتحضيره، لكن في الواقع أنت مقيد جداً في حال حضور هذا الشخص. - سهولة التناوب في الحوار دون سيطرة أحد على الأخر، فالانترنت يقتضي التراتب في الطرح من دون هيمنة أحد على الحديث. كل تلك أسباب أقترحها، وبالتأكيد هناك أسباب أخرى فالموضوع كبير، وهو نظام حياة الآن مهما حاول البعض إنكار ذلك.
تعليقات
إرسال تعليق