التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصه الاسكافي الحكيم 2013



كان دكانه في آخر القرية ، بينه وبين الحقول مسافة قصيرة ، وكان متواضعا جدا ؛ ليتناسب مع البيئة التي فتح فيها .
رأيته جالسا على كرسي قصير ، وأمامه منضدة عالية عليها أدواته .
وكان متوسط العمر ، على وجهه آثار الصحة ، وفي كفيه خشونة تتناسب مع الصنعة ، قابلني بوجه رزين لا ينبىء بشيء .
لم يكن فيه تودد ولا ترحيب .
ألقى عليه نظرة خاطفة ، وهو يفحص الحذاء الذي قدمته له ، وأحسست بوطأة الخجل ، وهو يقلبه بين يديه ،

كما يقلب الطبيب طفلا ميتا ؛ وكأنه يقول لي بغير كلام : لم يبق فيه ، يا سيدي شيء يصلح ، ثم وضعه على المنضدة أمامه ،
وانصرف إلى خياطة حذاء جديد على وركيه .
كل هذا ولم يرفع إلي طرفا ؛ فأحسست بقلق وضجر ، وغيظ ، وبعد فترة ، تناهى إلي صوته يقول ، وهو مطرق نحو حجره : ماذا تريد يا سيدي ؟

- أريد أن تصلح لي الحذاء

. فأجاب دون أن يغير وضعه ، وكأنه يتحداني :خمسون جنيها .

- أنا لا أسألك عن تكاليف الحذاءالجديد .
- مفهوم .

وسكت كل منا ، وجعل يعمل إبرتيه المقوستين فيما بين يديه دون أن يكلمني . فقلت له :
- ألا يكفي ثلاثون ؟
- يفتح الله .

وخطفت الحذاء ، وانصرفت قبل أن أضربه بشيء ، مما أمامه . وسرت في طريقي أتمتم بدعوات وتمنيات مختلفة ،
حتى وصلت إلى حجرتي ، وجلست أستعيد الموقف . ولما هدأ غضبي قلت :
- لا مفر هل أسير حافيا ؟ ليكن ما يكون !

وعدت إليه ؛ وكان جالسا كما كان ، يعمل إبرتيه المقوستين ..
وألقيت عليه السلام، فلم يرفع إلي طرفا ، وجلست ، فلم ينظر إلي ، ووضعت الحذاء أمامه ، فلم يتحرك . عندئذ قلت :
- أرجو أن تنتهي من إصلاحه هذا اليوم .
- إن شاء الله . فبلعت ريقي ، وقلت في سذاجة :
- ألا يمكن أن تتنازل لي عن عشرة جنيهات ؟ إنك تبالغ .
- أنت تعرف جيدا الحالة التي آل إليها حذاؤك .
- افرض أنني لا أملك هذا المبلغ .
- في هذه الحالة ، استغن عن الحذاء وامش حافيا .
فرفع إلي وجهه ، وابتسم للمرة الأولى ، وقال بصوت خافت :
- لا تغضب ! ليس في الدنيا شيء يستحق الحزن .
- أنت لا تعرف كيف تتكلم !
- يخيل إلي ذلك . أنا لم أخطىء . في الدنيا ناس يتمنون على الله أن يسيروا حفاة ، ويكونوا سعداء جدا بذلك .
ألا تصدق ؟ وفك ربيعة رجليه ، وأظهر إحداهمامن تحت جلابيته فإذا بها مقطوعة ، وكان مع ذلك يبتسم في هدوء !

عندئذ ، ذكرت المثل القائل : ( خرجت أطلب حذاء فوجدت أُناسا بدون رجلين ) 

وعدت الى مسكنى اكثر هدوء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اشياء تفعلها المرأه ولا يستطيع فعلها الرجل

فيما يلي لبعض الأشياء التي لا تتقنها إلا المرأة: - قدرتها الهائلة على التفكير بأكثر من موضوع في آن واحد، فالرجل لا يستطيع القفز بالشكل التلقائي من موضوع إلى موضوع كما تتقن هي تلك القفزة، العلم يؤكد أن ذلك بسبب طبيعة عملية التفكير المختلفة في عقلها. - قدرتها الغريبة على المناقشة بنفس الموضوع 100 مرة رغم إغلاقه من قبل، فهي إن كان هناك شيء يضايقها ستناقشك به اليوم وسوف تفتح الموضوع غداً بشكل مختلف، وتتواصل العملية هكذا من دون توقف. - تصميمها على ما تريده من رجلها والمحاولة كل مرة رغم الفشل في السابق، ستغير الأساليب وتغير أوقات الطلب وطريقة الإقناع، على عكس الرجل الذي يكون أكثر مباشرة ووضوحاً في هذه المسألة. - ظهورها ضعيفة ولو كانت قوية، فهي تحب أن تشعر بأنها محمية من قبل رجلها وإن كانت قادرة على حماية ألف رجل وهذا أمر لا يستطيع الرجل تمثيله. - قدرتها المميزة على تذكر الأرقام والتواريخ والمناسبات، وهي مشكلة كل متزوج تقريباً مع زوجته التي لا تنسى سواء كانت عاملة أو لا. - أنها تعيش أطول حسب ما تؤكد كل الدراسات! - قدرتها على تدبير الأمور والا...

اسباب سحر العلاقات الالكترونية

هناك عدة أسباب مهمة لذلك: - الخيال هو من يدير هذه العلاقة وهذا أهم الأسباب، فأنت تصنع قالباً للشخص المقابل ثم تدخله فيه، وبالتالي فأنت من يصنعه وليس هو، هو فقط يعطيك الأساسيات للبناء وأنت من ينشىء الصرح. - قدرتنا على ضبط ردود فعلنا ووجود فرصة لذلك، فأكثر من مرة تصلك رسالة أو كلمات تستفزك للغاية، لكن لكونك على الإنترنت تنجح بضبط أعصابك، فتظهر ذلك الإنسان الراكز العاقل، في الواقع تكون الأمور أصعب. - طبيعة الإنسان المائلة لإخفاء عيوبه وسهولة ذلك على الانترنت. - حرية التصرف كما تشاء، فأنت تتكلم على الانترنت لكن بامكانك مشاهدة مباراة أو شرب فنجان قهوة بل وتحضيره، لكن في الواقع أنت مقيد جداً في حال حضور هذا الشخص. - سهولة التناوب في الحوار دون سيطرة أحد على الأخر، فالانترنت يقتضي التراتب في الطرح من دون هيمنة أحد على الحديث. كل تلك أسباب أقترحها، وبالتأكيد هناك أسباب أخرى فالموضوع كبير، وهو نظام حياة الآن مهما حاول البعض إنكار ذلك.

اسحابى انبوبه a7aby